اسماعيل طه معتوك الجابري
237
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
المبحث الرابع : نقد أعيان الشيعة وتقريظه أدرك السيد الأمين أهمية نقد الأعمال التاريخية ، لما له من مردود ايجابي على تصحيح الآراء والأفكار ، فضلًا عن الأخطاء العلمية والطباعية التي يظهرها النقد « 1 » ، لذا دعا وفي نهاية الجزء الأول من الأعيان إلى نقد كتابه ، وما يرد فيه من أخطاء وهنّات ، لأنه يؤمن بأن الإحاطة في كل شيء مستحيلة كما قال إلا لعلّام الغيوب ، فضلًا عن أن النقد هو إصلاح لأي خلل أو نقص يقع فيه من دون قصد ، فدعا إلى ذلك بالقول : " ندعو كل من قرأ كتابنا هذا من العلماء والفضلاء والأدباء والعرفاء إلى نقده وإعلامنا به فقد أفادنا الحديث الشريف ( المؤمن مرآة أخيه ) بأبلغ عبارة وأوجزها فوائد النقد الكثيرة ووجوب قبولها . . . فللمنتَقِد مِنَّة على المنتَقَد فهو كمن يرى ساقطاً في هوة فيستنقذه . . . " « 2 » . تلبية لهذه الدعوة فقد وردت عليه العديد من رسائل النقد والتقريظ التي كان ينشرها في أجزاء لاحقة من كتابه ، بل ويجيب عليها نقضاً أو تأييداً ، في حين كان قسماً من تلك النقود ينشر على صفحات المجلات « 3 » ، وأخرى تأتي على شكل مؤلفات مستقلة عنيت بالموضوع وتابعته بكل دقة وتفصيل « 4 » . لذلك فقد رأى الباحث أن يقسم هذه النقود على ثلاثة أقسام :
--> ( 1 ) . عن أهمية النقد ودوره في تعديل مسار الكتابة ينظر : علي جواد الطاهر ، النقد الأدبي ، ( بغداد : مطبعة أسعد ، 1961 ) ؛ محمود البستاني ، في النظرية النقدية ، ( بغداد : مطابع الجمهورية ، 1971 ) . ( 2 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، ط 1 ، ج 1 ، ص 583 . ( 3 ) . منها على سبيل المثال ( البيان ) ( مجلة ) ، النجف الأشرف ، 26 تشرين الأول 1946 ، ع 9 ، ص 24 . ( 4 ) . قدم السيد عبد الله شرف الدين نقداً مفصلًا لجميع أجزاء أعيان الشيعة مبيناً الأخطاء والاستدراكات على الكتاب . ينظر : عبد الله شرف الدين ، مع موسوعات رجال الشيعة ، ( بيروت - لندن : الإرشاد للطباعة والنشر ، 1991 ) ، ج 2 وج 3 .